لا تكن حبيس ماضيك
يعاني العديد من البشر من بعض أحزان الماضي، وتختلف معاناة كل شخص حسب المواقف التي مر بها وكذلك حسب الشخص ومدى امتصاصه لتلك المواقف وكيف تعامل معها، وأخطر شيء في هذا الموضوع هو المواقف والأفكار المكبوتة والتي لم نتعامل معها والتي تظهر بين فترة وأخرى بأشكال مختلفة فمرة تظهر على شكل إدمان سلوكيات سلبية مثل التدخين أو قضم الأظافر أو سلوكيات تدميرية مثل عدم القدرة على اقامة علاقات مع الآخرين لشعور الشخص الداخلي بعدم استحقاقه للمحبة من الآخرين بسبب مواقف مكبوتة، أو البعض بشكل غير واعي يشعر بأنه قبيح فيتجنب الآخرين ولا يسعى للارتباط ويتجنبه، سأناقش في هذه المقالة كيف نكتشف آلام وأفكار الماضي وما هي الأسباب التي تحبسنا فيه وما هي الحلول المقترحة.
أولا لابد للشخص من جلسة هادئة عميقة مطولة مع النفس في حوار صريح ومفتوح في مكان هادئ مريح مع أنفاس عميقة، بالإمكان استخدام الورقة والقلم لكتابة كل ما يخطر في البال. هناك عدة مواقف قد تحصل للإنسان فتسبب له أملا وجرحا وليس بالضرورة أن يكون بعين الناس كبيرا فكل إنسان مختلف عن الآخر، وهنا بعض الأمثلة لمواقف الماضي ربما تساعدك في رحلة الغوص في الأعماق:
· العقاب والذنب ( تعرضت للعقاب والشعور بالذنب )
· الضرب ( بإمكانك كتابة كل المواقف التي تعرضت فيها للضرب ثم إطلاق المشاعر )
· الفضيحة ( من فعل قمت به )
· عدم تكوين الصداقات ( فشلك في تكوين صداقات )
· عدم تكوين العلاقة القوية ( فشلك في تكوين صداقات حميمة )
· الفراق ( مفارقة شخص عزيز بموت أو فراق )
· الفشل الدراسي
· الإعاقة الجسدية
· عدم قبول الشكل مثل: حب الشباب ( البثور )، السمنة، الهزال، عدم الجمال
· الانتظار الطويل في الطفولة ( الزيارات الاجتماعية، الانتظار بعد المدرسة، بكاء الطفل وإهماله لفترة طويلة ) هذا السبب يجعل الشخص يشعر بأنه غير مهم ومهمل
· لوم الآخرين لك
· النقد والسخرية
· الشجارات الكثيرة في المنزل
· التحبيط من الآخرين
· نظرة الآخرين لك بدونية ( كأن تكون من جنسية معينة، أو من عائلة معينة، أو حالتك المادية أقل، أو لا تكون بجمال معين، أو أن تكون من مذهب مختلف )
· نقد ولوم الذات
· الفشل في تحقيق الأهداف والتوقعات الذاتية
· الفشل أمام الآخرين
· كثرة قول لا والحرمان
· الحالة المادية المتدنية
· عدم الشعور بأهميتك وأنك مهم ولك دور
· التحرش الجنسي
· الطلاق
· التأذي لفترة طويلة ( كأن يتأذى من أخيه الأكبر الذي يسخر منه ويضربه، أو يكون في حالة مادية معينة دون وجود أمل )
· الأذى من الوالدين ( النقد، الرفض وعدم المدح والانتباه للإيجابيات، عدم الثقة بالابن، كثرة الخلافات سواء مع الابن أو معا، اختلاف الآراء، فرض الآباء آراءهم واختياراتهم في كل شيء، الانشغال، استخدام الابن للمساومة، اعتباره صغير طوال حياته، السلوكيات السلبية كأن يكون والد سيء أو مدخن أو يشرب، عدم الرضا الدائم، الرفض الدائم للطلبات وعدم وجود مبررات وأسباب، التهديد بالحرمان والطرد، الزعل وعدم الإخبار بالسبب، فرض التدين والاستقامة على الأبناء وعدم إعطاء الفرصة لأن ينبع الإيمان من الداخل ومن اختيارهم، التربية المترددة، تقييمه بناء على دراسته، عدم دفاعهم عنه في المدرسة أو بين أقرانه، الحماية الزائدة، الصراخ )
· عدم تحقيق رغبة الوالدين ( رغبتهم الدراسية، رغبتهم بوظيفة معينة، رغبتهم بأخلاقيات معينة، رغبتهم بتحقيق هدف كحفظ القرآن أو شخص مشهور وعدم تحقق ذلك فتشعر بأنك خذلتهم وتشعر بنقص الثقة بالنفس )
ثانيا بعد أن دونت الكثير عن ماضيك ومشاعرك ونقاط ضعفك وقوتك وما هي أحزانك، تحتاج الآن أن تتعلم من هذه المواقف وأن تختار خيارات جديدة لحياتك، وأن تتذكر أنها مواقف انتهت وليس بالضرورة أن تمثل واقعك الحالي، ولكن النقطة التي يقع بها أغلب الناس هي عدم محاورة الذات للوصول للإنسجام الذاتي مع القرار الذي تم اتخاذه، بمعنى لا بد أن تفهم نفسك ما توصلت له أو اللاواعي يفهم ما يريده الواعي، فهنا تحتاج بهذه الجلسة العميقة مع النفس أن تتحاور مع نفسك وتخبرها ما تعلمته وتعطيها من الكلمات الإيجابية في أنها رائعة وأن تصرفاتها في الماضي كانت الخيار الأمثل في ذلك الوقت، بث التسامح مع النفس وحب النفس كما هي، سامح كل من آذاك، ولا تستعجل على نتيجة الجلسة فشفاء الذات لا يتم بسويعات فهو يحتاج لعمل دؤوب مع النفس والتطبيق الدائم للتمارين للوصول للراحة النفسية، وهذا مثال لأحد التمارين: استرخ وأغمض عينيك وتخيل أن الأفكار والكلمات السلبية التي قيلت لك في الماضي وحطمت ثقتك بنفسك مكتوبة على السبورة، ثم تخيل أنك تقوم بمحو كلمة كلمة واستبدال كل كلمة بكلمة ايجابية عنك، اكتب على السبورة صفاتك التي تعتز بها ومنجزاتك..
أتمنى أن كانت المقالة مفيدة لكي لا تكون نفسك حبيسة للماضي متعذبا بعذاباته ومتجرعا لآلام آثاره، فبيدك الخيار بعمل متواصل مع النفس، وهذه المقالة ليست كل شي بل هي بعضا من مفاتيح النفس البشرية للوصول لراحتها الداخلية، فمنظومة الوصول للسلام الداخلي أكبر وأشمل وشفاء الذات هي أحد مفاتيح تلك الأحجية النفس البشرية.
ملاحظة: بعض من أفكار المقالة مأخوذ من كتاب الثقة بالنفس للدكتورة فوزية الدريع والذي أنصح بقراءته.





